الشيخ محمد مهدي الآصفي

89

في ضيافة الرحمن ( تأملات ورؤى في مناسك الحج والعمرة )

قيمة الكعبة : شرّف الله « الكعبة » وجعلها مثابةً للناس يثوبون إليها ، ويجتمعون حولها ، ويجدون عندها الأمن الذي يفتقدونه في حياتهم ، ( وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً . . . ) « 1 » . وهي بيت الله شرّفه الله - تعالى - وخصّه لنفسه ، وجعله مباركاً ، وهدًى للعالمين . وخصّ الله - تعالى - الناس من بين سائر خلقه ببيته الذي أكرمه وخصّه لنفسه ، فقال تعالى : ( إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً وَهُدىً لِلْعالَمِينَ * فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً . . . ) « 2 » . وجعل الله الكعبة قياماً للناس ، تقوّم علاقتهم بالله ، وحركتهم وكدحهم إليه ، وتقوّم معاشهم ومعادهم ، ودنياهم وآخرتهم ، وتنظّم علاقتهم بالله - تعالى - وبأنفسهم . ( جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرامَ قِياماً لِلنَّاسِ ) « 3 » .

--> ( 1 ) البقرة : 125 ( 2 ) آل عمران : 96 ( 3 ) المائدة : 97